محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

237

قشر الفسر

أنه حذف من الأول المبتدأ ، ومن الثاني الخبر ، لأنه مشاهد ، فدلَّت الحال عليه وعلى الضمير ، فإن قيل : وما في إخباره عما في مجلسه ، وهو بحضرته من الفائدة ؟ وهل كان يشك في ذلك ، فيجوز إخباره عنه ؟ قيل : إنما جاز ذلك ، لأنه ثناء عليه ، فيقول له : أنت شديد البُعد من الشراب ، وإن كان بين يديك ما يُحضر في أكثر الأمر للشرب ، فأثنى عليه ، ونفى عنه الظِّنَّة ، فجرى هذا مجرى قولك للرجل الذي لا تشك في فضله وشرفه : أنت فاضل ، وأنت شريف لما في ذلك من وصفه وتقريظه وذكر محاسنه . قال الشيخ : ما أغنى هذا البيت عن كل هذا الإغراب في الإعراب وكل الإضمار والإظهار ، فإن ظاهره ينبئ عن خافيه ولفظه يؤدي ما فيه . وهو يقول : ترنجُ الهند أو طلع النخيل بعيد جداً عن شرب الشَّمول وما كونهما في مجلسك دليلاً على شربك لها ، وما كل مكان يكونان فيه موجب للشراب وما كون هذا وذلك في مكان موجباً له . وشديد البُعد مرفوع بالابتداء وترنجُ الهند مرفوع بالجواب ، وكُفيت مؤونة طول هذا الخطاب ؟ وقال في قصيدة أولها : ( لياليَّ بعدَ الظَّاعنينَ شُكولُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) ( إذا كانَ شمُّ الرَّوْحِ أدنى إليكمُ . . . فلا برحتْني روضةٌ وقّبولُ )